ارشاد نفسي - منوعات - ترفيه - كاريكاتير- قرارات - مسابقات - نتائج امتحانية

         روضة طيور الجنة

 

تصميم: علي مأمون حميدي  - wamid.yoo7.com

    السلطان محمد الفاتح بن مراد الثاني

    شاطر

    عمر
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    ذكر عدد الرسائل : 39
    العمر : 33
    البلد :
    تاريخ التسجيل : 20/04/2009

    السلطان محمد الفاتح بن مراد الثاني

    مُساهمة من طرف عمر في الخميس أغسطس 27, 2009 2:11 am

    ظل حلم فتح مدينة "القسطنطينية" (مدينة إستانبول الآن بتركيا) يداعب خيال الفاتحين المسلمين ثمانية قرون كاملة
    ، وجرت محاولات عديدة لفتحها لكنها لم تتم وذلك منذ عهد الصحابي الجليل "معاوية بن أبى سفيان" ،
    كلهم كان يود أن يكون هو صاحب البشارة النبوية التي بشر بها النبي – صلى الله عليه وسلم- بقوله :

    " لتفتحن القسطنطينية ، فلنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش" ، فمن هو صاحب تلك البشارة ؟
    ...إنه "محمد الفاتح" ابن السلطان العثماني "مراد الثاني".

    · طفولة "محمد الفاتح" .. والإعداد الجيد :

    ولد "محمد" ابن السلطان "مراد الثاني" في (27من رجب 835 ه = 30 من مارس 1432م)
    ونشأ تحت رعاية أبيه السلطان "مراد الثاني"
    سابع سلاطين الدولة العثمانيةالذي عمل على تعليمه وإعداده ليكون جديرًا بمنصب السلطان
    ، والقيام بمسئوليته ، فأتم "محمد الفاتح" حفظ القرآن ، وقرأ الحديث النبوي ، وتعلم الفقه الإسلامي .

    ودرس "محمد الفاتح" الرياضيات والفلك وفنون الحرب والقتال
    ، وإلى جانب ذلك تعلم اللغات العربية والفارسية واللاتينية واليونانية ، وخرج مع أبيه في معاركه وفتوحاته .

    ثم ولاه أبوه إمارة صغيرة ؛ ليتدرب على إدارة شئون الدولة تحت إشراف عدد من كبار علماء عصره
    ، وهو ما أثر في تكوين شخصية الأمير الصغير ، وبناء تفكيره بناءً إسلاميًّا صحيحًا .

    وقد نجح الشيخ "آق شمس الدين "- وكان واحدًا ممن قام على تربية "محمد الفاتح" وتعليمه –
    في بث روح الجهاد والتطلع إلى معالي الأمور في نفس الأمير الصغير، وأن يلمح له بأنه المقصود ببشارة النبي –
    صلى الله عليه وسلم- .. وكان لهذا الإيحاء دور كبير في حياة "محمد الفاتح" فنشأ محبًّا للجهاد
    ، عالي الهمة والطموح ، واسع الثقافة ، وعلى معرفة هائلة بفنون الحرب والقتال .

    · توليه الحكم .. والعمل على تحقيق البشارة :

    وبعد وفاة أبيه السلطان "مراد الثاني" في (5 من المحرم 852 ه = 7 من فبرالله 145 م) تولى "محمد الفاتح"
    عرش الدولة العثمانية ، وكان شابًّا فتيًّا في العشرين من عمره ، ممتلأ حماسًا وطموحًا ، يفكر في فتح مدينة "القسطنطينية"
    عاصمة الدولة البيزنطية .. وسيطر هذا الحلم على مشاعر "محمد الفاتح" ، فأصبح لا يتحدث إلا في أمر الفتح ،
    ولا يأذن لأحد ممن يجلس معه أن يتحدث في موضوع غير هذا الموضوع .

    وكانت الخطوة الأولى في تحقيق هذا الحلم هو السيطرة على مضيق "البسفور" حتى يمنع "القسطنطينية"
    من وصول أية مساعدات لها من أوروبا ، فبنى قلعة كبيرة على الشاطئ الأوروبي من مضيق "البسفور"
    ، واشترك هو بنفسه مع كبار رجال الدولة في أعمال البناء ،
    ولم تمض ثلاثة أشهر حتى تم بناء القلعة التي عرفت بقلعة "الروم" ، وفى مواجهتها على الضفة الأخرى من "البسفور
    " كانت تقف قلعة "الأناضول" ، ولم يعد ممكنًا لأي سفينة أن تمر دون إذن من القوات العثمانية .

    وفى أثناء ذلك نجح مهندس نابغة أن يصنع للسلطان "محمد الفاتح"
    عددًا من المدافع ، من بينها مدفع ضخم عملاق لم يُرَ مثله من قبل ، كان يزن (700) طن، وتزن القذيفة الواحدة (1500)
    كيلو جرام، وتسمع طلقاته من مسافات بعيدة
    ، ويجره مائة ثور يساعدها مائة من الرجال الأشداء وأطلق على هذا المدفع العملاق اسم المدفع السلطاني .



    · فتح "القسطنطينية" .. وتحقق البشارة :

    وبعد أن أتم السلطان "محمد" استعداداته زحف بجيشه البالغ (265) ألف مقاتل
    من المشاة الفرسان ومعهم المدافع الضخمة حتى فرض حصاره حول "القسطنطينية"
    ، وبدأت المدافع العثمانية تطلق قذائفها على أسوار المدينة الحصينة دون انقطاع ليلاً أو نهارًا
    ، وكان السلطان يفاجئ عدوه من وقت لآخر بخطة جديدة في فنون القتال حتى تحطمت أعصاب المدافعين عن المدينة وانهارت قواهم
    .

    وفى فجر يوم الثلاثاء الموافق (20من جمادى الأولى 827 ه = 29 من مايو 1453 م) نجحت القوات العثمانية في اقتحام الأسوار ،
    وزحزحة المدافعين عنها بعد أن عجزوا عن الثبات ، واضطروا للهرب والفرار ، وفوجئ أهالي "القسطنطينية"
    بأعلام العثمانيين ترفرف على الأسوار ، وبالجنود تتدفق إلى داخل المدينة كالسيل المتدفق .

    وبعد أن أتمت القوت العثمانية فتح المدينة دخل السلطان "محمد"- الذي أطلق عليه من هذه اللحظة "محمد الفاتح"
    – على ظهر جواده في موكب عظيم وخلفه وزراؤه وقادة جيشه وسط هتافات الجنود التي تملأ المكان :

    "ما شاء الله ، ما شاء الله ، يحيا سلطاننا ، يحيا سلطاننا "

    ومضى موكب السلطان حتى بلغ كنيسة "آيا صوفيا" حيث تجمع أهالي المدينة ، وما إن علموا بوصول السلطان "محمد الفاتح"
    حتى خرُّوا ساجدين وراكعين ، ترتفع أصواتهم بالبكاء والصراخ لا يعرفون مصيرهم وماذا سيفعل معهم السلطان "محمد الفاتح" .

    ولما وصل السلطان نزل عن فرسه ، وصلى ركعتين شكراً لله على توفيقه له بالفتح ، ثم توجه إلى أهالي المدينة ، وكانوا لا يزالون على هيئتهم وقال لهم :

    قفوا ... استقيموا .. فأنا السلطان "محمد" أقول لكم ولجميع إخوانكم ولكل الموجودين إنكم منذ اليوم في أمان على حياتكم وحرياتكم .. .

    ثم أمر السلطان "محمد الفاتح" بتحويل الكنيسة إلى مسجد ، وأذن فيه بالصلاة لأول مرة ، ولا يزال يعرف حتى الآن بجامع "آيا صوفيا"
    ، وقرر اتخاذ "القسطنطينية" عاصمة لدولته ، وأطلق عليها اسم "إسلام بول" آي دار الإسلام ، ثم حرفت بعد ذلك واشتهرت بإستانبول .

    وسلك السلطان مع أهالي المدينة سلوكًا به رحمة وتسامح يتسم مع ما يأمرنا به الإسلام ، فأمر جنوده بحسن معاملة الأسرى والرفق بهم ،
    وقام بنفسه بفداء عدد كبير من الأسرى من ماله الخاص ، وسمح بعودة الذين غادروا المدينة في أثناء الحصار إلى منازلهم .



    · ما بعد فتح "القسطنطينية" :

    حقق "محمد الفاتح" هذا الإنجاز الكبير وهو في الثالثة والعشرين من عمره ،
    وكان هذا دليلاً على نبوغه العسكري المبكر ، واستحق بذلك بشارة النبي – صلى الله عليه وسلم- لمن يفتح هذه المدينة العريقة .

    وبعد هذا اتجه "محمد الفاتح" إلى استكمال فتوحاته في بلاد "البلقان"
    ، فتمكن من فتح بلاد "الصرب" و"المورة" و"رومانيا" و"ألبانيا" وبلاد "البوسنة والهرسك"
    ، ثم تطلعت أنظاره إلى أن يكون إمبراطورًا على "روما" وأن يجمع فخارًا جديدًا إلى جانب فتحه "القسطنطينية" .

    ولكي يحقق هذا الأمل الكبير كان عليه أن يفتح "إيطاليا" ، فاستعد لذلك وجهز أسطولاً عظيمًا
    ، ونجح في إنزال قواته وأعداد كبيرة من مدافعه بالقرب من مدينة "أوترانت" الإيطالية ، وتمكن من الاستيلاء على قلعتها ،
    وذلك في (جمادى الأولى 885 ه = يوليو 1480م) .

    وعزم "محمد الفاتح" على أن يتخذ من مدينة "أوترانت" قاعدة يزحف منها شمالاً حتى يصل إلى
    "روما" ، وفزع العالم الأوروبي من هذه المحاولة ، وانتظر سقوط مدينة "روما" العريقة في يد "الفاتح"
    ، لكن الموت هاجمه فجأة وهو يستعد لتحقيق هذا الحلم في (4 من ربيع الأول 886 ه = 3 من مايو 1481م)
    ، وابتهجت أوروبا كلها بعد سماعها نبأ الوفاة ، وأمر بابا "روما" أن تقام صلاة الشكر في الكنائس ابتهاجًا بهذا النبأ .

    · "محمد الفاتح" .. رجل دولة وراعى حضارة :

    اتسعت رقعة الدولة العثمانية في عهد "الفاتح" اتساعًا كبيرًا لم تشهده من قبل بفضل قيادته الحكيمة وسياسته الرشيدة
    .. ولم يكن ذلك كل إنجازات الفاتح ، فقد استطاع بمساعدة بعض رجاله الأوفياء من وضع دستور للدولة مستمد من كتاب الله تعالى ،
    وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والتزمت به الدولة العثمانية ما يقرب من أربعة قرون .

    واستطاع على الرغم من انشغاله من إنشاء أكثر من (300) مسجد ، منها في العاصمة "إستانبول" وحدها (192)
    مسجدًا وجامعًا ، بالإضافة إلى (57) مدرسة
    ، ومن أشهر آثاره المعمارية مسجد "السلطان محمد" ، وجامع "أبى أيوب الأنصاري"، وقصر "سراي طوب قبو".

    واشتهر "محمد الفاتح" بأنه كان محبًّا للأدب ، وكان شاعرًا مجيدًا يحب القراءة ويداوم عليها ، ويصاحب العلماء والشعراء
    ، ويولى بعضهم مناصب الوزارة ، وكان إذا سمع بعالم كبير في فن من الفنون قدم له العون والمساعدة ، أو يطلب منه أن يأتى إلى "إستانبول"
    للاستفادة من علمه .

    · شخصية "محمد الفاتح" :

    كان "محمد الفاتح" مسلمًا ملتزمًا بأحكام الشريعة الإسلامية
    ، ورجلاً صالحًا بفضل نشأته التي أثرت فيه تأثيرًا عظيمًا ، أما سلوكه العسكري فكان سلوكًا متحضرًا لم تشهده أوروبا في عصورها الوسطى .

    وقد حقق "الفاتح" أعظم إنجازاته بفتح مدينة "القسطنطينية"
    العريقة بفضل طموحه القوى الذي زرعه فيه أساتذته ، والإيحاء له بأنه البطل الذي ستفتح على يديه " القسطنطينية" .

    وسعى "الفاتح " إلى تحقيق أحلامه بالسعي الجاد والعمل المستمر والتخطيط المنظم، فقبل أن يحاصر "القسطنطينية"
    استعد لذلك بصب المدافع وإنشاء الأساطيل والاستفادة من كل الإمكانيات التي تساعده في النصر .

    بالطموح العالي ، والعزيمة والإصرار ، والسعى إلى الهدف ، نجح "الفاتح" في جعل الحلم حقيقة ، والأمنية واقعًا
    ، وأن يكون واحدًا من أبطال الإسلام والفاتحين الكبار .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 1:17 pm